:

*الشبيراب.. ذكريات احلى من الواقع*

top-news

لسان الحال
د. مصطفى محمد مصطفى
كعادة اهل الشمالية جاء جدي لأمي من العفاض عابرا الخرطوم لا يلقي لها بالا ولاتفتنه مظاهرها  إذ ان كعبته ومحجه الذي يقصد هو ارض الجزيرة الخضراء ومشروعها العملاق وقتذاك، وهو يُمني النفس بالثروة والجاه، ثم مالبث ان تقاعد (نزل المعاش) خال الوفاض وكان ميقات تقاعده المكاني بين قرية النويلة وودرعية والشبيراب وكلها بالنسبة له مواقيت مكانية مباركة الا ان اهل الشبيراب كانوا قد سبقوا غيرهم حين زوجوه من جعلية الاب خالدية الام  (شبيرابية) المنشأة وفوق ذلك تكرم عليه صديقه وشيخ القرية حاج المبارك (عليه الرحمة) بقطعة ارض يسكنها فكان ان اقام بها فانجبتنا امهاتنا  هناك وتكاثرنا حيث كان يُشار لنا باولاد الدناقلة ونحن نعتز بذلك لتميزنا تماما كما اعتز أبناء قبيلة جُرهم بجوارهم لدار اسماعيل عليه السلام وزمزم.
عندما شببت عن الطوق وجدت الشبيراب دار حيشان وليست بيوت مشتتة الا القليل، وان اسعفتني الذاكرة فقد كان بها حوش اولاد حاج المبارك وحوش اولاد حاج غلام الله وحوش اسماعيل ودسالم وحوش اولاد دُنقر وحوش اولاد على ود فضل الله وحوش احمد شوك وحوش حاج ابراهيم وحوش ودعترة وحوش وداحمد ود عمر وفي اقصى الشمال حوش الامين ودسعيد وغيرها من الحيشان التي ارجو ان يسامحني احفادها فقد طال الامد وضعفت الذاكرة ولكني ان انسى ما انسى اساتذتي الاجلاء وعلى رأسهم استاذ خيّر احمد غلام الله واستاذ عوض الله صاحب الشبشب الايطالي الذي كان يقذفه بتوجيه عال الدقة حتي نهاية الفصل مستهدفا زميلنا كحّال وكان الاخير حارس مرمي محترف يستلمه ثم عليه ان يعيده لصاحبه بوقار، واستاذ عبدالله محمد الحسن الانيق صاحب العطور الباريسية واستاذ محمد زين سعد حيث كنت مكلفا مع الفاتح عابدين بإحضار فطور المدرسين من بيته يوم تكليفه وهو اسعد الايام حيث ينتظرنا الفطور المشكل من فطور المعلمين، ولعله من واجبي ان اذكر استاذي عبدالله الطيب واستاذ النعيم واستاذ صلاح من النويلة وربما نسيت احدهم لكني قطعا اجلهم جميعا، ثم اني اتذكر ان الشبيراب من اوئل القرى الحضرية حيث نشأ فيها باكرا جيلُ من المثقفين والشعراء وفيها كانت تعمل السياسة وعقائدها اليمينية واليسارية فكانت مجموعة الشباب الاقرب للمتدينين وهم (شلة) مشهورة تكونت من عباس ماجداب وعَوض الله والنجدي مصطفى ومحمود احمد غلام الله ومصطفي ابكر وعوض المبارك وفيصل ابراهيم ومصطفى وداحمد ودعمر وربما رأيت معهم بين الفينة والاخرى استاذ عبدالله محمد الحسن وود احمد شوك،وهولاء هم من اسهموا في إجلاء سكان كمبو الشبيراب وتسببوا في رفع سعر المريسة الا انهم عالجوا بترحيل الكمبو مشكلة إختفاء (السخيلات والعتّان) حال وصولها الى اطرافه. بينما اثرى استاذ العرش حلقات النقاش بتوجه يساري لطيف تحجبه روح الصوفية السائدة بالقرية وربما وجد دعما من محمد احمد المصون ومن الاخير عرفت مظفر النواب واحمد مطر وتفتحت افكاري وانا مازلت في المرحلة الابتدائية.
في قرية الشببراب قصص وحكايا الكادحين ومسامرات (الدبة) ومجالس الدكاكين وطرائف تختزنها الذاكرة الا انها تحتاج الى كتاب لتحكي عن قصص مبارك الليف واصحابه من بائعي الخضار والجزارين من عهد كاكموت وزكريا وبايزيد وعبدالله ابشنب وصولا الى عوض الجيد ابوعاقلة وحكايا مصطفى السقنيني وعوض نورالديم  والدلالة المتنقلة ومشاورير معاكساتنا لعبد السيد وودرُكبة وبت موسى.رحم الله من مات ممن ذكرت واسعد الله ايام الاحياء منهم. 
في الشبيراب مازالت الحياة تنبض بلطف َهي قرية في حكم المدن عمّرها ابناؤها بالمدارس لكل المراحل والمستشفى والسوق الكبير.
هذه مجرد هترشات على ذاكرة الشبيراب وليسامحني اهلي ان اختصرت فأتلفت.

هل لديك تعليق؟

لن نقوم بمشاركة عنوان بريدك الالكتروني، من اجل التعليق يجب عليك ملئ الحقول التي امامها *

مصعب الجيلي علي إبراهيم سليمان

ماشاء الله تبارك الله. جزاك الله خير الجزاء... سرد جميل يدل علي فهمك العالي جدا. الصراحة وأنا بقرأ وبتخيل وبحس الطيبة والمحبة إحساس فعلي و. ونحنا بنسمعها ولم نرها ة. ووالله تمنيت لو كنت من ذااك الجيل .. وعذراً هلا عرفتني عليك بالكامل. لأن من مثلكم أحق بأن يعرف ويتعرف عليه .. وأنا مصعب الجيلي علي إبراهيم سليمان . حفيد المرحوم العوض نور الدائم لبنته.