:

‏محمد عباس يكتب: سعد.. حين تهزم الإرادةُ الظروف

top-news
https://albadeelpress.com//public/frontend/img/post-add/add.jpg

‏
‏في زمنٍ أثقلت فيه الحرب كاهل السودانيين، وضاقت فيه سبل الحياة، يخرج سعد ليقدم درساً بليغاً في أن الظروف الصعبة قد تؤخر الإنسان، لكنها لا تستطيع إيقافه إذا امتلك الإرادة.
‏سعد شاب بسيط يعمل في غسل عربات الجهاز القضائي، يكسب رزقه بيده ويساهم في إعالة أسرته، لكنه في الوقت ذاته كان يحمل حلماً آخر: أن يواصل تعليمه ويصنع لنفسه مستقبلاً مختلفاً.
‏لم تكن أمامه ظروف مريحة، ولا وقت وفير للدراسة، ولا حياة خالية من الضغوط. ومع ذلك، واصل طريقه حتى جلس لامتحان الشهادة السودانية لعام 2026، ليحقق درجات عالية ويتفوق، في إنجاز لم يكن نجاحاً دراسياً فحسب، بل انتصاراً على واقع صعب.
‏ولأن النجاح الحقيقي لا يتوقف عند محطة، اختار سعد الهندسة تخصصاً جامعياً، واضعاً أمامه تحدياً جديداً، وكأنه يقول للجميع: ما وصلت إليه بالأمس ليس سقف طموحي غداً.
‏وقد كان تكريم الجهاز القضائي له لفتة جميلة تجاه شاب جعل من العمل الشريف والعلم طريقين متوازيين نحو المستقبل.
‏أنا لا أعرف سعد معرفة شخصية، لكنني أعرفه من عمله، وأعرف قصته بما يكفي لأقول إن هذا الشاب يستحق أن تكون حكايته أكبر من مجرد خبر عن طالب متفوق.
‏سعد نموذج للشاب السوداني الذي لم تسمح له الحرب، ولا ضيق المعيشة، ولا مشقة العمل بأن يتخلى عن حلمه.
‏قصته رسالة لكل شاب يظن أن قسوة الظروف تعني نهاية الطريق:
‏ابدأ بما تملك، واعمل بما تستطيع، وتمسك بحلمك.
‏فقد لا نختار الظروف التي نبدأ منها، لكننا نستطيع أن نختار إلى أين نذهب.
‏وإذا أصبح سعد يوماً مهندساً بارزاً، فستكون أجمل فصول قصته قد بدأت يوم كان يغسل العربات بيديه، ويحمل كتبه في اليد الأخرى، مؤمناً بأن المهنة التي يمارسها اليوم لا تحدد المكان الذي سيصل إليه غداً.
‏تحية لسعد ولكل شاب سوداني يقاوم الظروف بالعمل والعلم والأمل.
‏هؤلاء هم الذين يُبنى بهم المستقبل.
‏

https://albadeelpress.com//public/frontend/img/post-add/add.jpg

هل لديك تعليق؟

لن نقوم بمشاركة عنوان بريدك الالكتروني، من اجل التعليق يجب عليك ملئ الحقول التي امامها *