:

د.المغيرة فضل الله السيد يكتب: لا ينبغي أن نصل إلى اليوم التالي للحرب ثم نبدأ لأول مرة في السؤال: كيف نحكم السودان؟

top-news
https://albadeelpress.com//public/frontend/img/post-add/add.jpg

يبدو أن بعض المعارضين للحوار السوداني–السوداني يربطون انعقاده بضرورة وقف الحرب أولاً، وكأن الحوار المطروح هو تفاوض مع حاملي السلاح ضد الدولة. وهنا قد يكون من المهم التمييز بين مسارين مختلفين.
‏الحوار المقصود هو حوار سياسي بين القوى السياسية والمجتمع المدني والقوى الوطنية حول مستقبل السودان: كيف تُدار الدولة؟ وما شكل نظام الحكم؟ وكيف تُبنى المؤسسات؟ وقضية المرحلة الانتقالية وما أولويات الإعمار والعدالة والمصالحة وترتيبات ما بعد الحرب؟
‏
‏ولذلك فإن انعقاد الحوار أثناء الحرب لا يعني القبول باستمرارها، كما أن السعي إلى إنهاء الحرب وإنهاء التمرد ورد العدوان على الدولة السودانية لا يقتضي تعطيل التفكير السياسي إلى ما بعد توقف آخر طلقة. فمن واجب القوى السياسية أن تبدأ منذ الآن في الاتفاق على مشروع الدولة التي يريدها السودانيون بعد الحرب. كما أن الحوار السياسي لا يتعارض مع رغبة السودانيين في إنهاء الحرب وإنهاء التمرد ورد العدوان على الدولة السودانية واستعادة الدولة لسيادتها وسلطتها على كامل أراضيها. فالمسار المتعلق بمواجهة التمرد والعدوان له أدواته واستحقاقاته، والحوار السياسي له أطرافه وأهدافه ومساره.
‏السؤال ليس: هل ننهي الحرب أولاً أم نتحاور؟ بل: كيف ننهي الحرب والتمرد والعدوان على الدولة، وفي الوقت نفسه نمنع عودة الأسباب السياسية والمؤسسية التي قادت السودان إلى أزماته؟
‏إن انتظار نهاية الحرب قبل بدء الحوار حول مستقبل البلاد قد يعني الوصول إلى اليوم التالي للحرب دون رؤية وطنية متفق عليها. ولذلك فإن الحوار الجاد الآن ليس بديلاً عن إنهاء الحرب ورد العدوان على الدولة، وإنما إعداد سياسي مسؤول لما بعدها.
‏
‏فلا ينبغي أن نصل إلى اليوم التالي للحرب ثم نبدأ لأول مرة في السؤال: كيف نحكم السودان؟

https://albadeelpress.com//public/frontend/img/post-add/add.jpg

هل لديك تعليق؟

لن نقوم بمشاركة عنوان بريدك الالكتروني، من اجل التعليق يجب عليك ملئ الحقول التي امامها *