د. المغيرة فضل الله السيد يكتب: زيادة أندية الممتاز.. بين طموح التطوير وتحديات الواقع
- Auth admin
- 29 Aug, 2026
- 162
يدور في الأوساط الرياضية السودانية نقاش مهم حول زيادة عدد أندية الدوري الممتاز ومستقبل المنافسة، وهو نقاش ينبغي ألا يختزل في سؤال: هل نؤيد زيادة الأندية أم نرفضها؟ بل يجب أن ينطلق من سؤال أكثر أهمية: ما العدد والنظام اللذان تستطيع كرة القدم السودانية استدامتهما فنياً ومالياً وأمنياً؟
لا شك أن توسيع المشاركة يحمل جوانب إيجابية، من بينها إتاحة الفرصة لمزيد من الأندية واللاعبين، وزيادة انتشار النشاط في الولايات، ورفع عدد المباريات، وتنشيط الملاعب والمدن والاتحادات المحلية. لكن تحقيق هذه الأهداف لا يعني بالضرورة أن زيادة عدد أندية الممتاز بصورة كبيرة هي الوسيلة الوحيدة أو الأفضل.
ومن المهم هنا التمييز بين زيادة عدد الأندية وزيادة عدد المباريات. فتطوير اللاعب السوداني يحتاج إلى موسم منتظم وعدد كافٍ من المباريات ذات المستوى التنافسي الجيد، ويمكن تصميم منافسة تحقق ذلك دون أن يكون التوسع الكبير في عدد الأندية شرطاً أساسياً.
كما لا يمكن مناقشة مستقبل الدوري بمعزل عن الظروف التي تمر بها البلاد. فقد فرضت الحرب والعدوان على الدولة السودانية واقعاً أمنياً ولوجستياً واقتصادياً بالغ التعقيد، وأصبحت حركة الأندية بين الولايات وإقامة المباريات وتأمينها أكثر كلفة وصعوبة. ولذلك قد يكون نظام المجموعات مناسباً كحل مرحلي يقلل مسافات السفر والتكاليف، لكن زيادة عدد الأندية تعني في المقابل مزيداً من المباريات والتنقل والملاعب والمدن التي تحتاج إلى ترتيبات وتأمين.
ويظل التحدي الاقتصادي هو الأكثر إلحاحاً. فالمشاركة في الممتاز تتطلب نفقات كبيرة تشمل السفر والإقامة والإعاشة والتسجيلات والأجهزة الفنية والطبية والتحكيم والمعدات وتأهيل الملاعب. وفي ظل ضعف الموارد الذاتية لكثير من الأندية ومحدودية عائدات البث والرعاية والجمهور، يصبح السؤال مشروعاً: هل تستطيع الأندية الحالية، فضلاً عن الأندية الجديدة، تحمل تكلفة موسم كامل؟
لذلك ينبغي أن تسبق أي زيادة كبيرة دراسة فنية ومالية وأمنية وتنظيمية تحدد العدد الأمثل للأندية، وتكلفة المشاركة، ومصادر التمويل، وعائدات البث والرعاية، ونصيب الأندية والاتحادات المحلية. فالتوسع المستدام ينبغي أن يكون نتيجة لقوة الموارد والقدرات، وليس سابقاً لها.
كذلك يجب ألا يأتي تطوير الممتاز على حساب الدوري التأهيلي والاتحادات المحلية؛ فهذه هي قاعدة الهرم التي تمد المنافسة القومية بالأندية واللاعبين والحكام والمدربين. وكلما كانت القاعدة قوية، كان الممتاز أكثر قوة واستدامة.
ومن الضروري أيضاً وضع معايير لترخيص أندية الممتاز، بحيث لا يكون الصعود الرياضي وحده كافياً، وإنما تتوافر للنادي الحدود المطلوبة من القدرة المالية والإدارية والفنية والطبية وجاهزية الملعب.
إن موقفنا يقوم على دعم التطوير وتوسيع فرص المشاركة، مع ضرورة التدرج وتقييم التجربة والمحافظة على التوازن بين الطموح والواقع.
لسنا بحاجة إلى أكبر دوري من حيث عدد الأندية، بقدر حاجتنا إلى دوري قوي ومنتظم ومستدام. فالسؤال ليس: كم نادياً نريد في الممتاز؟ وإنما: كم نادياً تستطيع كرة القدم السودانية أن تجعل منه ممتازاً بحق؟
د. المغيرة فضل الله السيد العوض
رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم ود الحداد
هل لديك تعليق؟
لن نقوم بمشاركة عنوان بريدك الالكتروني، من اجل التعليق يجب عليك ملئ الحقول التي امامها *
