آمنة السيدح تكتب: ما بين عيد الجيش والمولد والحوار!!
- Dr Abas
- 15 Aug, 2026
- 155
في توقيتٍ نادر التكرار، يطل علينا عيد الجيش السوداني في عامه الـ72 متوشحاً بثلاثة معانٍ كبار: ذكرى المولد النبوي الشريف، وبشائر الانتصار في ميادين القتال المختلفة، ونسائم التحضير لحوار (سوداني - سوداني) تقوده إرادة وطنية مدعومة بنجاحات دبلوماسية متتالية.
سادتي ليس مصادفة أن يأتي الاحتفال هذا العام في تقاطع الدين والوطن والسياسة، فالجيش الذي حرس العقيدة وحمى الأرض، بات اليوم يمهد الطريق لاستعادة العافية الوطنية.
ويتزامن سادتي عيد الجيش هذا العام مع الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف. ومن هنا يستمد الجنود معنى إضافياً للصبر والثبات. فالقيم التي جاء بها المصطفى صلى الله عليه وسلم من رحمة وعدل وإيثار، هي ذاتها القيم التي يقاتل من أجلها الجندي السوداني اليوم: حماية الضعيف، وصون العرض، والدفاع عن الأرض.
في الخنادق يُرفع الأذان قبل إطلاق الرصاص، وفي المتحركات تُوزع التمور احتفاءً بالمولد، وكأن الرسالة واضحة: هذه معركة وجود من أجل وطن يسع الجميع.
سادتي، 72 عاماً من التأسيس، والجيش اليوم يكتب فصلاً جديداً في تاريخه. الانتصارات المتتالية في الجبهات القتالية المختلفة لم تكن مجرد تقدم عسكري، بل كانت استعادة لهيبة الدولة ورداً على من راهنوا على تفكيكها.
الجندي الذي صمد في أصعب الظروف أثبت أن الجيش السوداني ليس مليشيا ولا مرتزقة، بل مؤسسة وطنية راسخة.
سادتي بينما تدوي البنادق في بعض الجبهات، تتحرك الدبلوماسية السودانية في جبهة أخرى لا تقل أهمية وهي التحضير لـ "الحوار السوداني - السوداني" وهو الاعتراف بأن النصر الحقيقي لا يكتمل إلا باصطفاف وطني.
النجاحات الدبلوماسية الأخيرة فتحت نوافذ، وأعادت للسودان صوته في المحافل الإقليمية والدولية. والجيش، بوصفه حامي الدستور، يقف خلف هذا المسار لا لفرض رأي، بل لضمان أن يخرج الحوار بمخرجات تحفظ وحدة البلاد ولا تفرط في دماء الشهداء.
في عيده الـ72، لا يحتفل الجيش بنفسه فقط. يحتفل معه مواطن يرى في المولد النبوي معنى للرحمة، ويرى في الانتصار معنى للأمن، ويرى في الحوار معنى للمستقبل.
التحدي الآن أن تتحول هذه المصادفة الرمزية إلى واقع: جيش قوي يحمي، ودبلوماسية فاعلة تقنع، وحوار صادق يبني.
كل عام وجيشنا بخير، وكل عام والسودان في أمن وسلام.
هل لديك تعليق؟
لن نقوم بمشاركة عنوان بريدك الالكتروني، من اجل التعليق يجب عليك ملئ الحقول التي امامها *
