:

محمد عباس يكتب: أرقي تبكي قيثارتها.. وداعاً ابن الشمال الصادق

top-news
https://albadeelpress.com//public/frontend/img/post-add/add.jpg

هذا الصباح لم تستيقظ أرقي على خبر عابر، بل استيقظت على وجعٍ كبير. رحل الصوت الذي كان ينساب مع النيل هادئًا، ويعانق نخيل الشمال، ويزرع الدفء في القلوب. رحل عبدالرحيم، لكن الأصوات الصادقة لا تموت، وإنما تغيب أجساد أصحابها وتبقى أنغامهم شاهدة على جمال أرواحهم.

يا أرقي... اليوم فقدتِ واحدًا من أجمل أبنائك، وفقد الفن السوداني قيثارةً طالما عزفت للحب والوفاء والأم والوطن. كان صوته يحمل رائحة الأرض، ونقاء الماء، وصدق الإنسان النوبي والشمالي، حتى صار جزءًا من ذاكرة كل من سمعه.
رحل من كان يقول: "حبي أنا ليك كان زادي"؟ لقد جعل من الحب زادًا للأرواح، ومن اللحن جسرًا تعبر عليه المشاعر إلى القلوب. وكيف تُنسى رائعته "عافي منك وراضي عنك"، تلك الأغنية التي لامست مقام الأم، فصورت عفوها ورضاها في أسمى معاني الرحمة والحنان، حتى بكت لها القلوب قبل العيون.
اليوم يسكت صوت عبدالرحيم، لكن لن يسكت صداه. سيظل حاضرًا كلما هبت نسائم الشمال، وكلما غنى عاشق، وكلما اشتاقت أم لولدها، وكلما جلس أهل أرقي على ضفاف النيل يستعيدون زمنًا كان فيه صوته رفيق الأمسيات.
نم قرير العين يا ابن أرقي... فقد تركت إرثًا لا تقدر الأيام على محوه، وتركت محبةً في القلوب لا يطويها النسيان. سيظل اسمك يتردد بين الناس كما تتردد ألحانك، وستبقى أغنياتك حياةً جديدة تمنحها الأجيال القادمة لمن لم يروك، فيعرفون أن هنا كان فنانٌ اسمه عبدالرحيم، غنى بصدق، وأحب بصدق، ورحل بصمت، لكنه بقي خالدًا في الوجدان.
رحمك الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدمته من جمالٍ وإحساسٍ في ميزان حسناتك، وألهم أرقي، والشمال، والسودان كله الصبر على فراقك. إنا لله وإنا إليه راجعون.

https://albadeelpress.com//public/frontend/img/post-add/add.jpg

هل لديك تعليق؟

لن نقوم بمشاركة عنوان بريدك الالكتروني، من اجل التعليق يجب عليك ملئ الحقول التي امامها *