:

حسين خوجلي يكتب: الكاميرا الجارحة

top-news
https://albadeelpress.com//public/frontend/img/post-add/add.jpg



غالب هؤلاء الساسة من الخونة والعملاء الذين يتسولون في العواصم الأجنبية يسيئون لبلادهم وعقيدتهم إن كانت لهم عقيدة. دخلوا من باب الشهوات والماديات خلافًا لمزاعم الوطنية التي يدّعون. إنه عصر المادة الذي اختصر فيه شاعرنا الكبير العبّادي كل الأزمة في غياب عصر الروح ومثول عصر المادة في أبياته التي استخدم فيها الجناس التام بعبقرية شعبية تعبّر عن ذكاء هذا الشعب ومبدعيه. يقول العبّادي:

عصر الروح مضى وسارت قوافلو (المادّة)
واستلم المجال من بعدو عصر (المادة)
طبّق فينا من قانونو أبشع (مادة)
تتقاذفنا تياراتو جازرة و(مادة)!

وعندما سمعتُ بالانتصارات الكاسحة التي يسجلها أفراد القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في جنوب كردفان، باستعادتهم مدينة الدلنج العريقة وكادوقلي الأمجاد بعد ذلك الحصار الطويل، وعندما شاهدت جماهير المدينتين يستقبلون في فرح عاصف أبناء القوات المسلحة، انفتح من جديد (باب الغُنا) وعاودتني أوجاع القصيد فابتدرت مسدارًا أرجو أن يكتمل، جاء على جناس العبّادي وإن كان البون شاسعًا والمدى بعيدًا، بين الذي كتب والذي نحاول:

الدم في الدلنج خاوا الذخيرة (الحية)
والميراوي قام كتل الدبيب و(الحيّة)
قول لي كاودا جوك أهل الضماير (الحيّة)
وشوف عيني المسيد للجمعة هلّل و(حيّا)

الفكي علي الميراوي هو فارس قبائل النوبة، وأول من انتفض ضد الاستعمار بعد كرري، حيث حارب لمدة 10 سنوات وانتصر في المعركة الأولى في حجر نمر، وأباد فيها تجريدة ويلسون باشا، وانتصر في المعركة الثانية في جبال تُلُك، وقضى على التجريدة الحكومية الأخرى التي لم يتبقَّ منها إلا اثنان هربا إلى كادوقلي. وقد أُلقي القبض عليه بعد أن استنفرت الحكومة كل قواها، وحُكم عليه بالإعدام وخُفف الحكم إلى المؤبد. وقضى الفكي المجاهد بقية عمره معتقلا في مدينة الدلنج العريقة التي أعادها النشامى إلى السودان الواحد من جديد.

https://albadeelpress.com//public/frontend/img/post-add/add.jpg

هل لديك تعليق؟

لن نقوم بمشاركة عنوان بريدك الالكتروني، من اجل التعليق يجب عليك ملئ الحقول التي امامها *