:

قراءة نقدية في شعر عمرو بن كلثوم: بين الفخر القبلي وقيم اليوم

top-news
https://albadeelpress.com//public/frontend/img/post-add/add.jpg

تُنسب هذه الأبيات إلى عمرو بن كلثوم، وهي تجسد ثقافة الفخر القبلي السائدة في الجاهلية، حين كان الانتماء للقبيلة يُقدَّم على كل قيمة إنسانية. لكن استحضار هذه المعاني اليوم ليس مدعاة فخر، بل مدعاة للتأمل والنقد.

فقوله: *"ونشرب إن وردنا الماء صفوا ويشرب غيرنا كدرًا وطينا"* لا يعكس قوة بقدر ما يعكس إقصاءً واستعلاءً، وكأن الموارد والكرامة حكر على فئة. وهذه النظرة بذرة كل نزاع وتمزق، فالظلم يبدأ بكلمة ثم يتحول واقعاً.

أما قوله: *"ونحن إذا بلغ الفطام لنا صبيٌّ تخرُّ له الجبابر ساجدين"* فهو غلو يفقد المعنى قيمته، ويغذي وهم التفوق المطلق، وهو وهم خطير إذا تحول إلى سلوك.

الفخر الحقيقي لا يُبنى على تحقير الآخرين، بل على القيم الجامعة. فالأمم لا تنهض بالعصبية، بل بالعدل والتسامح واحترام الإنسان. وقد هدم القرآن هذه النزعات بقوله: *"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"*، فالتفاضل بالأخلاق والعمل الصالح لا بالنسب والقوة.

لذلك، يجب أن تكون قراءة هذا الشعر نقدية واعية، نميز فيها بين قيمته الفنية وسياقه التاريخي، وبين القيم التي نؤمن بها اليوم. فلا نأخذ من التراث ما يزرع الفرقة، بل ما يعزز إنسانيتنا المشتركة.

محمد عباس
الإسكندرية 2 مايو 2026


https://albadeelpress.com//public/frontend/img/post-add/add.jpg

هل لديك تعليق؟

لن نقوم بمشاركة عنوان بريدك الالكتروني، من اجل التعليق يجب عليك ملئ الحقول التي امامها *